صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4524

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الجانب حتّى يصحّ ذلك الجانب كما كان ، ثمّ يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرّة الأولى . قال : قلت : سبحان اللّه ! ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا فأتينا على مثل التّنّور ، قال : وأحسب أنّه كان يقول : فإذا فيه لغط وأصوات . قال : فاطّلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ذلك اللّهب ضوضوا « 1 » قال : قلت لهما : ما هؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، قال : فانطلقنا فأتينا على نهر حسبت أنّه كان يقول - أحمر مثل الدّم - وإذا في النّهر رجل سابح يسبح ، وإذا على شطّ النّهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة ، وإذا ذلك السّابح يسبح ما يسبح ، ثمّ يأتي ذلك الّذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ثمّ يرجع إليه ، كلّما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجرا . قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، قال : فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء رجلا مرآة ، وإذا عنده نار يحشّها ويسعى حولها . قال : قلت لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا فأتينا على روضة معتمّة فيها من كلّ لون الرّبيع ، وإذا بين ظهري الرّوضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السّماء ، وإذا حول الرّجل من أكثر ولدان رأيتهم قطّ . قال : قلت لهما : ما هذا ؟ ما هؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، قال : فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قطّ أعظم منها ولا أحسن . قال : قالا لي : ارق . فارتقيت فيها قال : فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنيّة بلبن ذهب ولبن فضّة ، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا ، فدخلناها فتلقّانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء ، قال : قال لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النّهر ، قال : وإذا نهر معترض يجري كأنّ ماءه المحض من البياض فذهبوا فوقعوا فيه ، ثمّ رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السّوء عنهم فساروا في أحسن صورة . قال : قالا لي : هذه جنّة عدن وهذاك منزلك . قال : فسما بصري صعدا . فإذا قصر مثل الرّبابة البيضاء . قال : قالا لي هذاك منزلك ، قال : قلت لهما : بارك اللّه فيكما . ذراني فأدخله . قالا : أمّا الآن فلا ، وأنت داخله . قال : قلت لهما : فإنّي قد رأيت منذ اللّيلة عجبا ، فما هذا الّذي رأيت ؟ قال : قالا لي : أما إنّا سنخبرك : أمّا الرّجل الأوّل الّذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنّه الرّجل يأخذ القرآن فيرفضه ، وينام عن الصّلاة المكتوبة . وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنّه الرّجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق . وأمّا الرّجال والنّساء العراة الّذين في مثل بناء التّنّور فهم الزّناة والزّواني . وأمّا الرّجل الّذي أتيت عليه يسبح في النّهر ويلقم الحجر فإنّه آكل الرّبا . وأمّا الرّجل الكريه المرآة الّذي عند النّار يحشّها ويسعى حولها فإنّه مالك خازن جهنّم . وأمّا الرّجل الطّويل الّذي في الرّوضة فإنّه

--> ( 1 ) فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا : أي ضجوا واستغاثوا .